الأربعاء، 29 أبريل 2015

الانتصار المفرد ..



هنالك من أحتقر وجودهم ..
نعم أحتقر وجودهم .. لعدم قدرتهم على السير وحيدين ..
فنراهم يُرددون " الجنة بلا ناس ما تنداس " ..
الجنة بالناس ازدحام وإن رحُبت ..

عشقت وجودي فرداً ..
عشقت حياتي فرداً ..
عشقت كياني فرداً ..
الرقم " 1 " رقم صحيح .. لا غبار عليه ..

أعلم رجلاً عاش فرداً ..
سار بنفسه ولنفسه ..
لم ينظر للخلف أبداً ..
عاش برأس مرفوعة ..
وإن انكسر بكثرة الأرقام جواره في ما بقي من حياته ..
المهم صنع من الواحد واحد صحيح ..

تنفس هواء الانتصار المفرد ..
قتل المكسب الجماعي الفارغ ..

قال لي : ..
قسماً رأيت الشبح يسير جانبي .. وأنا أصدقه ..
حتى الشبح أصابه فضول من ذاك الواحد ..
من يسير في مهجة الليل مفرد .. ما هو تصنيفه في الكائنات ..

أعترف وهو يعترف ..
لم يختر تلك الوحدة ..
ولكن فرضتها أقدار السماء ..
عاش وتعايش معها ..
لهث .. وركض .. أتعب .. وتعب ..
ولكن .. مات واحد غير اعتيادي ..

أقسمت على نفسي أن أعشق صيغة وحدته ..

فأنا ..
وأنا فقط من يشعر بألمي ..
وأنا فقط من يشعر بفرحي ..
وأنا فقط من يشعر بوجودي ..
وأنا فقط من يشعر بكينونتي ..

لا أنكر وجود من حولي ..
ولكن .. أنا أعشق أنا ..
أريد أن أحكي " لأنا " كل ما يدور في خاطري ..

من ألم ..
من فرح ..
من حرب ..
من سلام ..
من هدنة ..
من قلق ..

كم جلست أحدثها عن غصاتٍ في قلبي ..
كم جلست أحدثها عن ألم لا يتحمله بشر ..
كم جلست أحدثها عن حيرتي في ثنايا الحياة ..
كم جلست أحدثها عن أشياء تجعل كياني يرتجف ..
كم جلست أحدثها عن دموعٍ أخفيتها عنهم ..
كم .. وكم .. وكم ..


لم أطلع أحداً على أياً من هذا الكم ....
لأنني أؤمن بنظرية الواحد والواحد فقط ....




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق